الصحف الأولى (أساطير وَمُتون) تأليف إبراهيم الكوني

£8.00
You will earn 8 points with this purchase

  •  بإعتناقنا لتميمة سقراط نشبع نهم فضولنا الإنساني الظامئ دائماً لأن يقول، ولأن يسمع مقابل ما يقول، ولكنّا في الصفقة نضل السبيل إلى الخافية، إلى الجوهر، نفقد تلك الحقيقة التي تقول فلسفات "الزن" أنها تقع في مكان ما خارج الكلمات، لا لأن ما نقول ما هو إلا ظل لما لم نقله، ظل لما أعجزتنا عضلة اللسان عن قوله، ولكن لأن القول في حد ذاته يتستر على طبيعة استسرارية تحول القول إلى لغز، أو طلسم، في أحسن الأحوال، كما تحوله إلى ابتذال، في الحال الأسوأ. ولهذا فإننا بالقول لا نرتكب الخطيئة فحسب، ولكنا لا نقول ما نريد أن نقوله أبداً. وهو مأزق ليس ناجماً عن استعصاء الكلم، أو إعجاز العبارة، كما قد يظن بعض البلهاء، ولكنه مأزق ديني أساساً مأزق ناجم عن السجية الميتافيزيقية للكلم أساساً. وخطورة الكلم إنما تنتج عن هذه الطبيعة الميتافيزيقية بالذات.

    ولهذا نفهم لماذا استحق الأمر الإلهي القاطع: "اقرأ!" جواباً قاطعاً أيضاً حتى أنه يبدو تجديفاً في حق الربوبية من صاحب الرسالة في عبارة: "ما أنا بقارئ!" التي فسرت كجهل من الرسول بسر القراءة، في حين يجب تأويلها كما يجب أن تؤل، أي التنصّل من الأمر خوفاً من الحقيقة المستخفية وراء الأمر، فزعاً من قدر النبوة المتخفي خلف ستور القراءة. وهو فرار حدثتنا المصادر عن مثيل له يوم فر النبي من وجه الملك جبريل إلى خديجة في أول تجربة له مع النبوة ليخفي وجهه في حضنها مردداً: "دثريني! دثريني!". وهو فرار له ما يبرره، لأننا
    لن نعدم أن نجد له رديفاً في أول تجربة لإنسان بكريذهب الى ساحة العرفان لأول مرة - أعني ما نسميه مدرسة بلغة اليوم 


    النوع: غلاف عادي
  • الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
  • تاريخ النشر: 2004

Reviews

Write a review and let shoppers know what you think of this product.

Weight 0.2kg